أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
344
العقد الفريد
قال : أتاك النجاح . وأمر له بعشرة آلاف درهم . ثم قال : حدّثني حديثا ترويه عن أبي مهديّة مستظرفا . قلت : يا أمير المؤمنين ، حدّثني الأصمعي قال : قال لي أبو مهدية : بلغني أن الأعراب والأعزاب سواء في الهجاء . قلت : نعم . قال : فاقرأ : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ولا تقرأ : الأعراب ، ولا يغرّنك العزب وإن صام وصلى ! فضحك الواثق حتى شغر برجله « 1 » ، وقال : لقد لقي أبو مهدية من العزبة شرا . وأمر لي بخمسمائة دينار . الوافدات على معاوية وفود سودة ابنة عمارة على معاوية عامر الشعبي قال : وفدت سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان ، فاستأذنت عليه فأذن لها ، فلما دخلت عليه سلّمت عليه ، فقال لها : كيف أنت يا ابنة الأشتر ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين . قال لها : أنت القائلة لأخيك : شمّر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطّعان وملتقى الأقران وانصر عليّا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان إنّ الإمام أخا النبيّ محمد * علم الهدى ومنارة الإيمان فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان قالت : يا أمير المؤمنين ، مات الرأس ، وبتر الذنب ؛ فدع عنك تذكار ما قد نسي . قال : هيهات ، ليس مثل مقام أخيك ينسى . قالت : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، ما كان أخي خفيّ المقام ، ذليل المكان ، ولكن كما قالت الخنساء : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار وباللّه أسأل يا أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيته . قال : قد فعلت ، فقولي حاجتك . قالت : يا أمير المؤمنين ، إنك للناس سيد ، ولأمورهم مقلّد ، واللّه سائلك
--> ( 1 ) شغر برجله : رفعها وحرّكها .